الرئيسية / ادبيات / ” آباء وأمهات في قفص الاتهام “

” آباء وأمهات في قفص الاتهام “

” آباء وأمهات في قفص الاتهام ”
خلال الجلسة الحوارية التي رافقت حفل تدشين إصداري الأول والذي حمل عنوان توعويات ، ضمن فعاليات ومناشط معرض مسقط للكتاب في دورته الأخيرة خلال شهر فبراير المنصرم ، سألني أحد الحضور عن مدى تطبيق وتحقيق المواضيع التي تناولها الكتاب في حياة الأسرة ، ومن ضمنها ما يتمناه كل أب وأم من أطفالهم مثل ( احترام الوالدين – تناول الطعام – النوم المبكر – الصلاة – النظافة – المذاكرة …الخ ) ، لذلك كانت إجابتي له مختصرة في عبارة واحدة وهي عندما يكون هناك ( توافق ) بين الوالدين ، لابد أن تكون تعليمات وقرارات الوالدين ( متوافقة ) فلا يمكن أن يكون الأب رأيه وتوجيه في منحنى والأم توجيهها في منحنى آخر ، لذلك هناك كثير من الحالات المسجلة للإطفال تثبت وقوع هؤلاء الأبناء في ضياع والبعد عن المتابعة الأسرية عندما يغيب هذا التوافق والتجانس بين الوالدين ، وهنا يحق لنا أن نقول أن بعض الآباء والأمهات أصبحوا في قفص الاتهام بسبب تخليهم عن بعض الواجبات والمسؤليات الأسرية ، التي بدورها أوصلت فلذات أكبادهم إلى طريق الضياع والدمار ، وهنا حدثت مداخلة أخرى من أحد الأخوة الحاضرين لتلك الأمسية ، حيث قال إني أوافقك الرأي فيما ذهبت إليه من قول وتوجيه ، ولذلك سأحدثكم عن قصة وقعت معي شخصيا قبل فترة في أحد محلات بيع الهواتف النقالة ، مما أخرجتني عن طوري ولم أتمالك نفسي وجعلتني لأول مرة أتدخل في شأن غيري ، يقول قصتي تتحدث عن حضور عائلة مكونة من الأب وخمسة من أطفاله ، أعمارهم متفاوتة من سن الثالثة وحتى الرابعة أو الخامسة عشر تقريبا ، دخلوا ذلك المحل الذي تواجدت فيه والخاص ببيع الهواتف النقالة ، ومع دخولهم المحل طلب الأب من أطفاله أن يختار كل طفل الهاتف الذي يناسبه ، وعندما اختار الجميع الهواتف المطلوبة ذهب الأب للمحاسب لدفع قيمة شراء الأجهزة الخمسة ، مما دفعني أن أطلب منه التريث عن الدفع والخروج معي خارج المحل للحديث حول موضوع خاص ، وعند الخروج سألته يا أخي العزيز ما الذي فعلته ، فأجاب ماذا هناك يا عزيزي ، فكان جوابي مباشرة هل جميع أطفالك في حاجة أن تشتري لهم جميعا تلك الهواتف ، فرد على بجواب جعلني أنظر إليه في ذهول وتعجب ، حين قال ( نباهم يهجعوا ويسكتوا ) لأني أنا وأمهم لا نستطيع تصفح هواتفنا أمامهم وإلا سوف يقومون بأخذها عنا وبالتالي سيتصفحون وسيلعبون بها ، ولذلك وجدنا أفضل طريقة أن نشتري لكل طفل جهاز وهو حر في غرفته يلعب ويتصفح كيف ما يشاء ولا يقوم بإزعاجنا ، عندها صرخت عليه وقلت له حرام أن تكون أب وحرام أن تكون زوجتك أم لأطفالك ، هل هكذا تكون التربية ، وهل الحل يكون بشراء الأجهزة ، لكي تقوم أنت وزوجتك في التصفح بحرية وفي مكان بعيد عن أطفالكم ، ولا يهمكم أين يتواجد وماذا يفعل أطفالكم في تلك اللحظة ، أخي العزيز حرام أن تترك طفلك صاحب الثلاث سنوات يلعب بجهاز هاتف وهو في هذا السن الصغير ، اتق الله في أسرتك وأبنائك ، لا تكن أنت من يقوم بتدميرهم وضياعهم .

الأخوة والأخوات القراء ، إن المثال السابق الذي ذكره أخينا العزيز ، نموذج بسيط من أمثلة كثيرة موجودة في حياة المجتمع ، للأسف الشديد بعض الآباء والأمهات يعتقد أن تدليع الطفل وتوفير جميع ما يطلبه ظناً منه أنه هو السلوك الصحيح ، ولا يراعي سن الطفل ولا خصوصية المرحلة التي يعيشها ، ولا يهتم بتوفير التوعية الدائمة لطفله ، أصبح البعض منا يهتم بالتقليد الأعمى مما تقوم به بعض الأسر من البذخ والإسراف على أطفالها بهدف أن يقول الناس أنهم غير مقصرين مع أطفالهم ، إن الاستسلام التام لرغبات الأطفال في كل شي هي أحد الأسباب التي أوصلت كثيراً من الأطفال إلى طريق مظلم ، يؤسفني كثيرا عندما أسمع قصص بعض الآباء والأمهات وهم مستسلمين استسلام مطلق لما يمليه عليهم أطفالهم من طلبات ورغبات ، ولو وجد في بعضها أضرار صحية وأخلاقية وسلوكية ، كل أب وأم يتمنى أن يشاهد أطفاله في صحة وعافية وتفوق ولكن هذا لا يكون بالتمني والرجاء ، وإنما من خلال عمل جاد ومشترك بين الوالدين إن أردنا لهم السعادة في الدنيا والآخرة ، ترفيه الأطفال وإسعادهم بما يتمنوه يعتبر أمر محمود ومشروع ولكن يجب أن يكون باتزان وبدون تهور ، لأنهم أمانة وضعها رب الأرض والسماء في أعناقنا فلنتحملها نحن أبناء أدم وحواء .
حميد بن فاضل الشبلي

humaid.fadhil@yahoo.com

شاهد أيضاً

” الوطن في عيون أهله والعالم “

خلال مرافقتي للوالد في رحلة العلاج الخارجية ، التي أسال الله تعالى أن يديم عليه ...