الرئيسية / ادبيات / ” ثقافة وجبة البوفيه .. واقع مؤلم “

” ثقافة وجبة البوفيه .. واقع مؤلم “

 

حياة المجتمع بها كثير من القضايا والظواهر التي تستحق التوعية حولها ، ولذلك سوف نتطرق هذا اليوم وعبر هذه الزاوية التوعوية ، حول ثقافة وجبة البوفيه التي يتم تقديمها في المناسبات والحفلات وأحيانا هي نظام تختص به بعض المطاعم في عملية تقديم الوجبات ، لكن للأسف الشديد لا يزال بعض أفراد المجتمع لا يجيدون التعامل مع هذه الثقافة الغذائية العصرية ، ولذلك كثير من تلك المواقع التي تقدم الطعام بنظام البوفيه ، قد سجلت مشاهد مؤلمة حول سلوك بعض الأفراد في هذا الخصوص ، لقد هدفت تلك المؤسسات من هذه الطريقة في عملية تقديم الوجبة إلى التنوع ووضع الطعام بالقدر الذي يحتاجه كل فرد إضافة إلى التقليل من الإسراف والتبذير، لكن ما يقوم به بعض الناس هو عمليه معاكسة لتلك الأهداف ، فكم من فرد عندما انتهى من تناول وجبة الطعام ترك على المائدة أطباق ممتلئة تكفي لتغذية ثلاثة أو أربعة أفراد ، عندما نشاهد عامل المطعم وهو يقوم بسكب بقايا الطعام في أكياس الفضلات ، نتألم لهذا الإسراف والتبذير ولهذه العادة الغريبة التي توجد في سلوك وعادة بعض الأفراد ، وحينها نتساءل هل هذا التصرف نابع من الجهل أم هو عملية انتقام أم هو استهتار أم بسبب عدم قدرة الفرد على التقدير لكمية الطعام التي سيحتاجها .

إن تناول هذه الظاهرة ليس الغرض منه مراعاة لتلك المؤسسات الربحية في المقام الأول ، مع العلم أننا نتمنى لكل مؤسسة التوفيق والنجاح في مشاريعها وتحقيق المكاسب ، ولكن أيضا تناولنا لهذا الموضوع لما يمثله من ثقافة محرمة في الإسراف والتبذير ، أوليس ديننا الإسلامي وسنة نبينا الشريف عليه أفضل الصلاة والسلام ، قد وجهتنا في عدم الإسراف حيث يقول رب العزة تبارك وتعالى في سورة الأعراف ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) ، ويقول الرسول الكريم في الحديث الشريف (ما ملأ ابن آدم وعاء أشرا من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محاله فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام ، لذلك وجب علينا جميعا أن نتعاون في بث الوعي بموضوع عدم الإسراف والتبذير عند تناول وجبة البوفيه في مختلف المناسبات ، ولقد وقفت بنفسي لمشاهد في بعض الحفلات ، حيث لم يجد بعض الأفراد الطعام على طاولات العرض ، والسبب في ذلك أن الذين سبقوهم قد أخذوا من الأطعمة ما يزيد عن حاجتهم وبالتالي حرموا غيرهم الاستفادة من تلك الأطعمة ، وما يزيدك قهرا أن ربع او ثلث الطعام قد تم سكبه في براميل الفضلات ولم يتناوله أولئك الافراد الذين قاموا بجمعه في أوعيتهم .

قبل كتابتي لهذا المقال قمت بالتواصل وزيارة بعض القاعات والمطاعم التي تقدم الطعام بنظام البوفيه ، وسألت أصحابها عن سلوك الزبائن الذين يأتون إليهم لتناول الطعام ، فأجابني أحد أصحاب هذه المطاعم بأنه في أحد الأيام حضر شخص مع زوجته لتناول وجبة العشاء ، حيث قام كل منهما بإحضار ما كان يشتهيه من الطعام حتى امتلأت طاولتهم بأنواع عديدة من الأطعمة ، وبعد أن انتهيا من تناول وجبة العشاء كان معظم ما وضعوه من الوجبات لم يقوما بتناوله ، حينها ذهبت اليهما وسألت الزوج الذي تربطني به علاقة شخصية لماذا بقيت هذه الكمية الكبيرة من الطعام ، فأجاب الزوج لم نستطيع أن نقدر الكمية التي كنا نتوقع أننا سنأكلها ولذلك أخذنا أكثر من طاقتنا.

أعزائي القراء إن ما قاله ذلك الزوج في عدم تقديرهم الجيد لكمية الطعام التي كانا يتوقعان بأنهما قادران على تناولها ، هي المشكلة التي يعاني منها كثير من أفراد المجتمع عندما يتناولون الطعام بنظام البوفيه ، وبالتالي يجب على الجميع أن يساهم في توعية أهله وأصدقائه ومجتمعه بأن وجبة البوفيه ليس معناها أن نضع الطعام بلا قياس ولا تقدير ، بل علينا أن نساهم في تحقيق هدفها الأسمى وهو أن نتناول الطعام بحجم حاجتنا إليه وبدون أن يكون هناك أي إسراف أو تبذير.
حميد بن فاضل الشبلي

humaid.fadhil@yahoo.com

شاهد أيضاً

” الحقل التربوي مستقبل وطن “

” الحقل التربوي مستقبل وطن ” صباح الأحد القادم بإذن الله تعالى الذي سيوافق العشرون ...