الرئيسية / ادبيات / ” التوظيف لدعم مراقبة الغذاء “

” التوظيف لدعم مراقبة الغذاء “

” التوظيف لدعم مراقبة الغذاء “
    منذ أن تعرضت عام 2005م لوعكة صحية حادة ، نتيجة تناولي وجبة غذائية ملوثة في أحد المقاهي ، وذلك أثناء مراجعتي لإحدى المؤسسات الحكومية في محافظة مسقط في تلك السنة ، والتي يمكن وصفها بحالة ( التسمم الغذائي ) التي عانيت بعدها من الآم ومتاعب شديدة في المعدة ، ناهيك عن حالات القيء المتكررة ، وبعد تلك الحادثة بدأت بكتابة المقالات والتغريدات الخاصة بالتوعية لأهمية التقليل من تناول الغذاء خارج المنزل ، وتشجيع الأفراد بتناول الطعام الذي يعد في المنزل قدر الإمكان ، وبطبيعة الحال بدأت الحوار والتوعية مع عائلتي ، قبل أن تكون هذه التوعية لمختلف أطياف المجتمع ، مع التأكيد أنه توجد أمثلة جميلة لبعض المؤسسات التجارية التي تقوم بإعداد وصناعة الغذاء في المجتمع .

والحقيقة الذي جعلني أبدأ هذا المقال بذكر ذلك الموقف الذي تعرضت له منذ فترة ، هي تلك المواقف المؤلمة من المخالفات الصحية التي تقوم بها بعض المؤسسات المعنية بإعداد وتجهيز الطعام للمستهلك ، والتي رصدتها مشكورة عين الرقابة من المؤسسات الحكومية المختصة بهذا الدور الرقابي على الغذاء ، كالهيئة العامة لحماية المستهلك والبلديات ووزارة الصحة ، ومن يستمع ويشاهد أوراق العمل التي تقدمها أي من تلك المؤسسات السابق ذكرها ، وما تعرضه من مشاهد وصور لعمليات الضبط للمواد الغذائية الفاسدة لبعض من تلك المؤسسات التي لا تلتزم بالاشتراطات الصحية ، سوف يصعق من حجم المخالفات التي ترتكبها بعض المطاعم والمقاهي والمخابز التي تقدم الطعام الذي يحتاجه الأفراد في المجتمع ، نتيجة الإهمال واللامبالاة التي توجد لدى بعض العاملين في تلك المؤسسات الغذائية ، كما يتضح الدور الكبير التي تبذله تلك المؤسسات الحكومية في سبيل متابعة ومراقبة الأغذية بالسوق العماني ، إلا أن حجم التزايد المستمر لأعداد تلك المؤسسات التجارية ، وعدم زيادة الموظفين المختصين في المراقبة الغذائية ، يؤدي ذلك إلى عدم قدرة المفتشين في بعض الأوقات من زيارة جميع المنشآت ، بسبب عدم استطاعتهم لمتابعة جميع المحلات التجارية في ظل النقص البشري من الموظفين ، والتي نقترح ونتمنى في هذا المقال للاستفادة من مكرمة التوظيف ( 25 ألف وظيفة ) ، التى أعلن عنها مجلس الوزاء الموقر مؤخراً ، لخدمة هذا الموضوع الغذائي الصحي الاجتماعي الهام الذي يشغل الرأي المحلي ، وذلك من خلال توظيف أكبر عدد من الشباب المتخصصين في موضوع الغذاء والرقابة الغذائية ، أو أن يتم زيادة عدد الموظفين في الجانب الإداري ، ومن ثم تفريغ الموظفين المختصين بمتابعة ومراقبة الأغذية لهذا الدور فقط ، لكي يتسنى لهم زيادة المتابعة الميدانية ، وكذلك للتفرغ لتقديم التوعية والإرشاد للمؤسسات التجارية المعنية بإعداد وتجهيز الغذاء بشكل خاص ، وكذلك أيضا بهدف توعية جميع أفراد المجتمع بشكل عام حول الاهتمام بالتغذية السليمة ، وذلك من أجل المساهمة في المحافظة على صحة الفرد بالمجتمع ، لأن البرامج الوقائية والتوعوية والإرشادية والرقابية ، تساهم وبكل تأكيد في تقليص حجم التكاليف الصحية والعلاجية ، في حال تعرض أفراد المجتمع لتلك المواد الغذائية الملوثة لا قدر الله ، كما أن موضوع سلامة الغذاء البشري يجب أن يحظى بدعم مادي وبشري كبير في أي مجتمع متحضر ، لكي لا يتعرض أي فرد لأي حالة تسمم أو وعكة صحية مثلما تعرضت لها أنا شخصيا في ذلك العام ، ومثل ما نسمعه بين حين وأخر من وجود حالات تسمم في بعض المؤسسات مثل القاعات والمطاعم والمقاهي..الخ ، فهل ستشهد المرحلة المقبلة عملية توظيف جديدة لمساعدة المفتشين والمراقبين للأغذية في سوقنا المحلي ، متمنين للجميع السلامة والصحة ودوام العافية.. امين .
حميد بن فاضل الشبلي

‏humaid.fadhil@yahoo.com
الخميس :- 2017/11/2م

‏http://omandaily.om/?p=529545

شاهد أيضاً

” الوطن في عيون أهله والعالم “

خلال مرافقتي للوالد في رحلة العلاج الخارجية ، التي أسال الله تعالى أن يديم عليه ...