جماهير صحار

حيث للجمهور معنى

ادبيات

” الوطن في عيون أهله والعالم “

خلال مرافقتي للوالد في رحلة العلاج الخارجية ، التي أسال الله تعالى أن يديم عليه نعمة الصحة والعافية ، حيث كانت الوجهة ولاية كيرلا الهندية التي تتميز بالسياحة العلاجية وكذلك بمناظرها الطبيعية الخلابة ، وأثناء دخولنا صالة المستشفى بتلك المدينة ، قدم إلينا رجل وزوجته من الجنسية الهندية ، كانا من ضمن المراجعين لذلك المستشفى ، حيث استقبلانا بالود والترحاب والابتسامة ، ولكوني أنا والوالد نلبس الزي العماني ، قالا لقد علمنا أنكما من سلطنة عمان من خلال زيكم التقليدي المميز ، ويسعدنا أن نرحب بكما في هذه المدينة ، ولقد عشنا في بلدكم عمان لما يزيد عن خمسة وعشرين عاما ، لم نجد من حكومتكم ومجتمعكم إلا كل احترام ، ولم نشعر بأننا غرباء في وطنكم ، لقد كانت أيام جميلة في وطن تميز بالأمن والأمان والنظام والإنسانية ، ولن ننس أنا وزوجتي فئة كبار السن أمثال والدك في بلدكم عمان ، لقد كانوا قمة في الأخلاق والتواضع ، لا تأتي مناسبة لديكم إلا وقد وجهوا لنا الدعوة للحضور والمشاركة ، ولذلك نتمنى أن نقدم لكم أي مساعدة وأن تتفضلا بتناول الغداء معنا في المنزل ، وذلك عرفاناً منا لذلك البلد الجميل سلطنة عمان ولسلطانها الحكيم ولشعبكم الطيب الكريم .

في الحقيقة المشهد الذي سردته لكم هو صورة عمان في وجوه العالم ، وله مشاهد أخرى في كثير من الدول الأخرى التي زارها كثير من العمانيون ، سواء في مرحلة الدراسة أو من خلال الجولات السياحية والعلاجية للعديد من الدول العربية والأجنبية ، والتي دائما ما يجد السائح العماني ولله الحمد كثير من الود والاحترام من أفراد تلك الدول التي يتم زيارتها ، وبالأخص عندما يكون الالتقاء مع الأفراد الذين سبق لهم العيش أو العمل أو زيارة أرض السلطنة ، فدائما انعكاس صورة المجتمع العماني تكون مرتسمة على أعينهم وتسرد مشاهدها ألسنتهم .

إن الاحتفال بالثامن عشر من شهر نوفمبر في كل عام ، لا يقتصر التعبير عنه فقط من خلال الاحتفالات والكلمات والأشعار والمقالات والأهازيج والأغاني الوطنية ، التي يسعى كل فرد في إظهارها مع حلول تاريخ هذه المناسبة الوطنية الغالية ، ولكن يستوجب كذلك أن يستشعر أفراد المجتمع للنعمة التي أنعم بها الله تعالى على هذا الوطن العزيز ، كما أن هذه المناسبة تأتي تذكيرا وتأكيدا للدور الحضاري الذي أسسه آباؤنا وأجدادنا عبر التاريخ ، كذلك هي مناسبة تؤكد للعالم أجمع النهج السامي الذي عرف به جلالة السلطان قابوس المعظم – حفظه الله ورعاه – في بناء دولة محبة للسلم والسلام ، كما أن هذه المناسبة الوطنية هي رسالة للنشئ لمواصلة المحافظة على هذا الموروث الحضاري والأخلاقي والإنساني الذي تميز به الشعب العماني الأصيل ، ورسالة أخرى لكل مواطن يعمل كان موظفاً أو مسؤولا في أحد القطاعات الحكومية أو الخاصة وكذلك الأهلية ، في تحمل المسؤولية نحو الإخلاص لهذا الوطن ورفعة شأنه بين الأمم ، وأن تبقى مصلحة الوطن هي الغاية الأسمى لكل فرد يعشق تراب هذا البلد المعطاء سواء كان ( ذكرا أو أنثى – يعمل أو لا يعمل ) ، وأن الوطنية المنشودة لا تكون فقط بالأقوال والشعارات ما لم يكن لها تطبيق في أرض الواقع ، هذه المناسبة يجب أن نفتخر فيها بكل منجزات الوطن ، وأن نعمل جميعا على تقييم المرحلة المنصرمة ، ونعالج القصور في المواضيع التي تتطلب التطوير والتعميير ، وأن نضع لنا خطط مستقبلية بهدف خدمة الأجيال القادمة ، وأن نغرس فيهم هذه الاهداف النبيلة من خلال وجود المواطن القدوة الحسنة ، وأن الوطن في عيون أهله يجب أن يترجم بالحب والولاء والأمانة والإخلاص ، وأن الوطنية الحقيقية هي المحافظة على مكتسبات الوطن من العبث والسرقة والخيانة وهدر المال العام ، والوطنية كذلك هي شعور بالانتماء للأرض والمجتمع والوطن ، وهي إظهار للحق ومحاربة للفساد ، واستعداد للدفاع عن تراب هذا الوطن من كيد الطامعين والحاقدين ، وأخيرا الوطنية يجب أن تكرس لخدمة الوطن والمواطن ، وكل عام والسلطنة وقائدها الحكيم وشعبها الوفي في تقدم وازدهار ، وأهلًا وسهلاً ب 18 نوفمبر المجيد.

حميد بن فاضل الشبلي

‏humaid.fadhil@yahoo.com

الخميس :- 2017/11/16م

‏http://omandaily.om/?p=534206