جماهير صحار

حيث للجمهور معنى

ادبيات

” مصر أمة لا تتزعزع “


” مصر أمة لا تتزعزع ” بقلم / حميد بن فاضل الشبلي 

إن العمل الإرهابي والإجرامي الأخير الذي تعرضت له الشقيقة جمهورية مصر العربية ، حرك فينا المشاعر والهواجس للتضامن مع المجتمع المصري ، وكان لزاما علينا أن نسطر بعض الكلمات تجاه هذا البلد العزيز ، الذي أنار لنا طريق العلم والمعرفة خصوصا نحن أبناء منطقة الخليج ، من خلال إرساله وفود المعلمين الذين أسسوا الحركة التعليمية في المنطقة خلال خمسينيات وستينيات القرن المنصرم ، وشخصيا لن أنسَ فضل هذه الأمة التي ترعرعت بين أحضان كلياتها في مرحلة الدراسة ، وتخالطت مع أطياف شعبها الأصيل والودود ، لذا تمازجت مع ابن الريف والساحل والمدينة ، وتآلفت مع المصري المسلم وأخوه المسيحي ، لذلك من الطبيعي أن تسمع الجميع ينشد في كل المحافل ( بلادي بلادي لك حبي وفؤادي ، مصر يا أم البلاد أنت غايتي والمراد ) ، تجانس وانسجام وتعاون وحب وإخاء ووئام .

أعزائي عندما نقول إن مصر أمة لا تتزعزع ، فإننا نقصد من هذا القول بأن ما يكيده الكائدون والحاقدون على أرض العروبة لهذا الشعب العزيز ، سواء كان ذلك من أعداء الداخل أو ما يصبو إليه أعداء الخارج ، نقول لهم أن هذه الأعمال الإجرامية والوحشية ، لن تؤثر على ترابط ووحدة الصف المصري ، ولن ينجحوا في خلق فتنة للتجانس المشهود له بين المصري المسلم والمسيحي ، في يوم الجمعة تسمع منابر المساجد تتعالى بأصوات الخطباء ، ومع ذلك تجد ( بلكونات ) الأخوة المسيحين مفتوحة منصتين لها بلا تذمر ولا عداء ، لتنتهي صلاة الجمعة ويلتقي الطرفان على وجبة الغداء في جو يسوده الود والاحترام والنقاء ، ليسطر هذا الشعب ثقافة تناغم وانسجام بين عباد المسجد والكنيسة ، فهل يعتقد عشاق قتلت الأبرياء وصانعي الإرهاب ، بأنهم قادرون على فك هذا اللحام الأخوي والإنساني ، إن هذه الأعمال التي تحمل الطابع الشيطاني ، والمنافية لكافة التعاليم السماوية وبعيدة كل البعد عن مفهوم احترام الإنسانية ، لن تتمكن بإذن الله من زعزعة مصر الحضارة والثقافة ، لن تزعزع الصف المصري المسلم والمسيحي ، ولن تستطيع بعون الله من إشعال فتنة طائفية كما يتمناها منفذوها ومروجوها ، ستبقى الملحمة الوطنية نموذجا لوحدة الصف المصري ضد الإرهاب ، إن محاولة الزج بشعب مصر في موضوع الطائفية لن ينجح بعزة رب محمد وعيسى والأنبياء .

إن مصر جزء من العالم العربي والإسلامي الذي يحاول أعداء الأمة زعزعته وبث الفرقة والخلاف والنيل من وحدته ، لذا فإن المواطن المصري يجب عليه أن يكون أكثر وعيا ووحدة وصلابة ، وأن يعمل على توجيه رسالة لعشاق الإجرام والإرهاب ، بأننا شعب واحد وسنبقى في حب وطن واحد ، ولذلك فإن ثقافة التعاون ووحدة الصف المصري ، يلامسها ويشاهدها كل مقيم وزائر لأرض الكنانة ، وكمواطن عماني عاش لحظة من حياته في هذا المجتمع العربي ، أتضامن مع أشقائنا المصريين في مصابهم ، مستنكرا تلك الأعمال الإرهابية التي تعرض لها المجتمع المصري ، ومؤكدا بأن مصر أمة لن تتزعزع بإذن الله .
حميد بن فاضل الشبلي  

humaid.fadhil@yahoo.com