جماهير صحار

حيث للجمهور معنى

ادبيات

إلى الإدارة الجديدة : يا ساكن البيت الكبير

‏‏‏إلى الإدارة الجديدة : يا ساكن البيت الكبير

كتبه: مبارك بن خميس الحمداني

حين كتبت مسودة هذه المقالة. كان العنوان الأولي الذي اخترته لها ” حتى لا يقع الفرعون في مثلث سقوطه” وهو عنوان رسالة كتبها الفيلسوف المصري يوسف زيدان إلى محمد مرسي حين تولى الحكم في مصر يحذره فيها من مغبات السقوط وأهم التحديات التاريخية التي ستواجهه في حكم مصر.
ولكن خشيت أن تفهم كلمة “فرعون” بمعناها العمومي المتداول ف”فرعون” هي الإسم القديم لحاكم مصر وتعني حرفيا “ساكن البيت الكبير” ولا علاقة لها بالمعنى المتداول بأنه الحاكم المستبد الجبار المتأله.
عموما : ونحن على مشارف إدارة جديدة لنادي صحار والذي بات الحديث عنها فاكهة الشارع الرياضي في الولاية. يتوجب علينا من مبدأ مسؤولية القلم والكتابة أن نخط هذه الرسالة. والتي تحمل في مضامينها رؤى شخصية وأفكار أساسية وتنبيهات لأشخاص أظنهم أكبر من نصحي وتنبيهي. ولكن أتمنى أن تقرأ كأي رسالة أخرى إن أحسن الأخذ بها كان بها. وإن لم يحسن فقد ذبلت عشرات الرسائل قبلها.

بادئ ذ بدئ كل التقدير والشكر لمن حمل أمانة الإدارة التي سوف تنتهي بعد أيام قليلة. فجهدكم مقدر. وعملكم مشهود. وإن كنا نتفق في بعض الخطوط ونختلف في الكثير منها فإن ذلك لا ينفي جهدكم وإخلاصكم للمنبر الذي خدمتموه ولا زلتم. شكر الله سعيكم.

ثم فإن “ساكن البيت الكبير” القادم يقف على مفترق تاريخي ومرحلي في قيادة نادي يتأسس على قاعدة شعبية ومجتمعية لها إرهاصاتها التاريخية وبناؤها الواقعي من مكتسبات حاضرها ومعطيات مستقبلها. فالنادي يمثل ولاية واجهة ولاية يرتسم وعي شبابها في طليعة الولايات التي اكتسبت صفوة التحضر وأخذت خطوات جرئية في مسار رسم مستقبلها بأيدي شبابها. وهذه هي الرسالة الفلسفية الأولى التي يجب أن يعيها “ساكن البيت الكبير” القادم.
إن المرحلة صعبة والتحديات شاقة ومثلث التحديات الأساسي قائم على ثلاث معطيات أولها ” تحدي بناء علاقة فعالة مع الجمهور” , وثانيها “تحدي الحاجة إلى بطولات” , وثالثها “تحدي الحاجة إلى تسيير مالي استثماري والتخلي جزئيا عن فكرة الهبات”. وهذه في تقديري هي أهم التحديات التي تعترض مسار الإدارة القادمة. وعلى ضوء ذلك نقول أن الإدارة القادمة لا تحتاج إلى “أشخاص بأعينهم” وبكفاءاتهم وتاريخهم وحتى عقلياتهم. بقدر حاجتها إلى (فريق عمل متكامل) لا يكون في واجهته شخص أو شخصين. وإنما طيف متعدد من الأسماء والخبرات فنحن بحاجة إلى عقليات إدارية تدبيرية بقدر حاجتنا إلى عقليات رياضية محترفة وبقدر الحاجة أيضا إلى عقليات تجارية استثمارية. وكذا الحاجة إلى عقليات انضباطية.
وهذا الفريق إذا ما وجد في تقديري وأراد أن يقدم عملاً ناجزاً لخدمة النادي ورفعة شأن الولاية فإن المنطلق الأول للعمل يتمثل في نفض آليات التخطيط والتدبير الكلاسيكية التقليدية واستبدالها بآليات أكثر عصرية ومن أهمها التخطيط القائم على أسس علمية ومنهجية. فعلى “ساكن البيت الكبير” القادم أن يدرك أنه لا يمثل نفسه ولا يمثل مجرد فريق العمل معه. وإنما يمثل قطاعاً مجتمعياً واسعاً ينبغي أن يكون تمثيله ممنهجاً. ومن هنا فإننا نقترح قبل الشروع في أي خطط لوضع الإدارة الجديدة سواء على المستوى القصير أو البعيد القيام بدراسات علمية واستطلاعات مكثفة حول أوضاع النادي وتوقعات أهالي الولاية منه. والخروج برؤاهم لتطويره وتطوير آليات العمل فيه. ولا يضير أن تكون هناك جلسات نقاشية موسعة وجلسات عصف ذهني يلتقي فيها أعضاء الإدارة الجديدة مع أهالي الولاية وجمهور النادي. فهي أن لم تخرج بالفائدة العلمية المرجوة فإنها على أقل تقدير تكسب الأعضاء قرباً أكثر من جمهور النادي وثقة أكبر في مسار العمل المستقبلي.

وعلى المستوى الرياضي فإن إعادة الروح لنشاط الفرق الأهلية التي باتت تغط في سبات عميق يتصدر الأولويات في تقديري قبل كل شيء. فحين أرادت إدارة النادي تشكيل الفريق الطموح الحالي كانت الاستعانة بفرق أهلية من ولايات مجاورة في الوقت الذي تكتظ فيه فرق الولاية بالمواهب والخبرات ولكن آفة السبات التي خيمت عليها بفعل فاعل في السنوات الأخيرة أوقفت ماكينا الضخ. ودفعت بنا لللجوء إلى فرق أهلية من ولايات مجاورة. إن العمل على تحريك فكرة الفرق الأهلية لا يخدم مجرد تدعيم فرق كرة القدم بالنادي فحسب. وإنما يمثلاً ذراعاً من الجماهير بالدرجة الأولى. ومرجعية استشارية بدرجة ثانية خصوصاً إذا ما علمنا بوجود كفاءات علمية وقدراتية كبيرة في هذه الفرق. وإضافة إلى ذلك فأن أنشطة الفريق الأهلية على الصعيد الثقافي والاجتماعي تشكل رافداً من روافد صورة النادي ونشاطاته الثقافية والاجتماعية مما يخلق حراكاً فعالاً لأنشطته ويحسن صورته خصوصاً على مستوى المشاركات الشبابية. هذا إضافة إلى وجود رؤية حقيقية للتأسيس لفرق المراحل السنية التي ما عاد وهجها هو وهجها السابق. وكذلك فكرة إضافة مدارس البراعم الناشئة في الولاية تحت مظلة النادي والاستفادة من مخراجتها والعقليات الفنية القائمة عليها. ولن أتحدث عن الألعاب الفردية الأخرى فالوضع كارثي هناك لدرجة أن شباب الولاية ممن ينشطون في مثل هذه الألعاب بتنا نسمع ونعلم بمشاركتهم تحت مظلات أندية أخرى في السلطنة وتحقيقهم لبطولات باسمها فقط لأنه لا يوجد في نادي صحار اهتمام بما يعرف بالألعاب الفردية..!

وعلى المستوى الثقافي فإن الحالة مع كامل الاحترام أصبح يرثى لها على مستوى الفعل الثقافي ورسالة النادي الثقافية. فقد هرمنا من أسئلة (س , ج) موضة التسعينات التي تطل علينا في كل رمضان. ومن بعض الفعاليات الموجهة التي تدبرها وزارة الشؤون الرياضية. نحن اليوم بحاجة إلى فعل ثقافي يرقى إلى مستوى اسم صحار كحاضرة ثقافية ويرتقي باسمها واسم شبابها ككفاءات وهالة وعي متوقد على كافة المستويات. الثقافة يا “ساكن البيت الكبير” القادم ليست مسابقات أسئلة, وليست جوائز لحفظ القرآن. الثقافة هي الأدب والفنون ومختلف أشكال الإبداع الإنساني في العلم والمعرفة. والتواكب مع حالة الإبداع هذه تقضتي وجود عقليات تستطيع أن تكشف عنها وتضع البرامج الفعالة لاستثمارها وتطويرها. ثم أن إدارة النادي القادمة في تقديري يجب أن تعمل بفكرة (فرق العمل) التي ليست بالضرورة أن تكون من رحم الإدارة ذاتها. فيمكن إسناد النشاط الثقافي أو بعض فعالياته على سبيل المثال إلى فرق شبابية أو لجان مشكلة من خارج الإدارة تتولى تسييره وتدبير فعالياته وإقامة مناشطة بحيث تتاح لها فرصة لتجديد الأفكار وكذلك نكسب أكبر عدد ممكن لتمثيل النادي بمختلف مناشطة ليكون نادي صحار معبراً عن صحار كتكوين مجتمعي بمختلف الأطياف والأعمار والفئات.

وعلى مستوى بناء العلاقة مع الجمهور فإن المتطلب الأول للإدارة القادمة هو إعادة الثقة لجمهور النادي خصوصاً بعد الهزات التي حدثت في هذا الموسم. وإعادة الثقة تقتضي أن يشعر الجمهور بقرب الإدارة منه ومن طموحه وذلك يتأتى من خلال بناء فريق إعلامي متكامل يقرب أنشطة النادي وفعالياته للجمهور وعدم الاعتماد فقط على الحسابات الجماهيرية التطوعية. فلا يعقل أن نادي بحجم ومكانة نادي صحار بوهج جماهيره لا يملك حساباً رسمياً واحداً على منصات الوصل الاجتماعي على أقل تقدير..!
وما الضير أن يكون هناك مركز إعلامي خاص ببيانات النادي وتغطياته. أو على الأقل أن يكون هناك متحدث رسمي يتم عبره تمرير البيانات والأخبار التي تكون على درجة ذات أهمية عالية لمعرفة الجمهور.

وعلى مستوى الاستثمار في هوية النادي فالكلام هنا ينطبق عليه ما ينطبق على الفعاليات الثقافية. نحن بحاجة إلى فريق تسويقي قادر على خلق هوية تسويقية لشعار النادي بأفكار ورؤى مختلفة. سواء على مستوى الشعار أو الأزياء الرياضية أو الرعاة الداعمين. أو اللوحات الإعلانية أو غير ذلك من أفكار تسوق لهوية النادي. وفي اعتقادي أن الولاية لا تخلو من مثل هكذا رواد ومبدعين في هذا المجال.

أقول ختاماً أن على “ساكن البيت الكبير” القادم أن يدرك أنه في حاجة إلى ثقة الجمهور ودعمه أكثر من حاجته إلى الإصطفافيين والمبرقلين.. وهو في حاجة إلى الاستثمار في رأس المال الجماهيري. أكثر من حاجته إلى الكليشهات الثابتة التي اعتدنا سماعها “هذا شأن متعلق بالبيت لا يصح لأحد التدخل فيه”..
الجمهور لم يعد بالمفهوم السلبي في علاقته مع النادي بكافة تشكيلاته ومناشطه. وعلى “ساكن البيت الكبير” أن يدرك خلفيات ذلك وتبعاته..

يا “ساكن البيت الكبير” .. الأمل فيك كبير .. ومثل ما يقول أخواننا المصريون “أوعى الحلم يطير”..!

image

تعليق واحد

التعليقات مغلقة